بصم قطاع الصيد البحري في الأقاليم الجنوبية للمملكة على أداء استثنائي خلال السنة الجارية، حيث شهدت مفرغات الصيد بالعيون طفرة نوعية تعكس الحركية الاقتصادية القوية التي تعيشها المنطقة. ووفقاً لأحدث المؤشرات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للصيد، فقد سجلت الكميات المفرغة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي على مستوى ميناء العيون نمواً قياسياً بلغ 56 في المائة من حيث الوزن، وذلك خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.
هذا الارتفاع الملحوظ في الحجم واكبه أيضاً انتعاش مالي ملموس؛ إذ ارتفعت القيمة السوقية لهذه المنتجات بنسبة 21 في المائة. وتؤكد هذه الأرقام على الدور المحوري الذي يلعبه ميناء العيون كواحد من أبرز الروافد الاقتصادية في منظومة الصيد البحري على الصعيد الوطني.
لغة الأرقام.. تفوق واضح للأسماك السطحية والرخويات
أوضح التقرير الإحصائي للمكتب الوطني للصيد أن مجموع الكميات التي استقبلتها أرصفة الميناء حتى متم شهر يوليوز الماضي قد استقر عند 141 ألفاً و780 طناً، مقارنة بـ 90 ألفاً و658 طناً خلال الفترة ذاتها من العام المنصرم. وحققت هذه المفرغات عائداً مالياً إجمالياً ناهز 1,10 مليار درهم، مقابل 910,90 مليون درهم قبل سنة.
وعند تفكيك هذه البيانات حسب الأصناف البحرية، يتضح ما يلي:
- الأسماك السطحية: شكلت المحرك الأساسي لهذا النمو، إذ قفزت كمياتها بنسبة 86 في المائة لتصل إلى 125 ألفاً و549 طناً، محققة قيمة مالية بلغت 477,38 مليون درهم (بزيادة قدرها 70 في المائة مقارنة بالعام الماضي).
- الرخويات: حافظت على وتيرتها الإيجابية بنمو قدره 3 في المائة في الحجم (6336 طناً)، وجاءت بعائدات مالية متميزة بلغت 446,24 مليون درهم بارتفاع نسبته 10 في المائة.
- القشريات: سجلت مفرغاتها زيادة بنسبة 32 في المائة لتصل إلى 22 طناً، غير أن عائداتها تراجعت لتستقر عند 505 آلاف درهم.
وفي مقابل هذا الصعود، شهدت الأسماك البيضاء بـ ميناء العيون تراجعاً بنسبة 42 في المائة، حيث بلغت الكميات المفرغة 9873 طناً، بقيمة مالية قدرت بـ 175,34 مليون درهم. ويعزو مهنيو القطاع هذا التراجع الإقليمي إلى عوامل مناخية وبيئية، بالإضافة إلى تدابير الراحة البيولوجية التي تهدف إلى الحفاظ على الثروة السمكية واستدامتها.
كيف يساهم ميناء العيون في تعزيز المشهد البحري الوطني؟
لا يمكن فصل الطفرة التي تشهدها مفرغات الصيد بالعيون عن السياق الوطني العام؛ فقد بلغت الكميات المفرغة المسوقة من الصيد الساحلي والتقليدي في مجموع الموانئ المغربية (على الواجهتين المتوسطية والأطلسية) 551 ألفاً و547 طناً عند نهاية يوليوز الماضي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة.
ومن حيث القيمة المالية الوطنية، تجاوزت هذه المفرغات حاجز 6,28 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 2 في المائة. وبالمقارنة البسيطة، يتضح أن ميناء العيون وحده يستقطب حصة الأسد ويقود قاطرة النمو البحري بالمملكة، مستفيداً من البنية التحتية المتطورة والتنظيم المحكم لعمليات التفريغ والتسويق داخل أسواق السمك التابعة للمكتب.
إن هذه النتائج الإيجابية لا تترجم فقط أرقاماً صماء، بل تعكس نجاعة الاستراتيجيات القطاعية المعتمدة لتطوير الصيد البحري، وتبرز الأهمية الاستراتيجية للأقاليم الجنوبية كقطب استثماري واعد قادر على خلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المستدامة المستهدفة.
