القائمة الرئيسية

الصفحات

عربات بيع العصير الجديدة بساحة جامع الفنا: تصميم لا يرقى إلى مكانة التراث العالمي

 

عربات بيع العصير الجديدة بساحة جامع الفنا
عربات بيع العصير الجديدة بساحة جامع الفنا

 

 عربات عصير لا تليق بساحة جامع الفنا

في إطار مشروع تهيئة ساحة جامع الفنا، المصنفة ضمن التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، كشف المجلس الجماعي لمراكش عن نموذج مقترح لعربات بيع العصير. لكن هذا التصميم أثار استياءً واسعاً وجدلاً عميقاً بين الجمهور والمهتمين بالشأن الثقافي والسياحي، إذ يبدو بعيداً كل البعد عن المستوى الجمالي والرمزي الذي يفترض أن يتحلى به هذا الفضاء الأيقوني.


يفتقر النموذج المقترح إلى الحس الفني والمعماري الذي يميز هوية مراكش العريقة، تلك المدينة التي شكلت عبر العصور لغة بصرية متميزة تجمع بين التناسق والأصالة والإبداع الحرفي. فالعربات المعروضة تتسم بطابع صناعي جاف ومؤقت، يذكّر أكثر بوحدات وظيفية عابرة منها بجزء لا يتجزأ من واجهة المغرب الثقافية التي يزورها يومياً آلاف السياح من مختلف أنحاء العالم.


والأشد إثارة للقلق أن هذا الاختيار يكشف عن غياب مقاربة تشاركية وحساسية ثقافية كافية من قبل الجهة المسؤولة عن تسيير هذا الموقع التاريخي الاستثنائي. كان من الأولى تنظيم مسابقة تصميم معماري أو فني مفتوحة، تتيح للمهندسين المعماريين والمصممين والحرفيين المغاربة تقديم رؤى إبداعية تجمع بين الوظيفة العملية للعربات والحفاظ على الطابع الجمالي والهوياتي للساحة.


هذا النهج ليس ترفاً، بل ممارسة معتمدة في العديد من المدن العالمية التي تحرص على صون ذاكرتها البصرية والثقافية. ولا يتطلب الأمر موارد هائلة؛ فاستشارة طلبة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش، أو التعاون مع كفاءات محلية، كفيلة بإنتاج حلول مبتكرة وعصرية متجذرة في السياق المراكشي، وبكلفة معقولة وقيمة رمزية أعلى بكثير.


ساحة جامع الفنا ليست مجرد سوق مفتوح، بل مسرح حي يجسد الذاكرة الشعبية المغربية، وفن الحلقة، والتراث الشفوي، وروح «المدينة الحمراء» بأكملها. وأي تدخل فيها ينبغي أن ينطلق من وعي عميق بهذه المكانة، لا أن يقتصر على اعتبارات تقنية ضيقة منفصلة عن البعد الثقافي والجمالي.


لذلك، لا يمكن اعتبار ما حدث مجرد زلة في الذوق، بل هو اختلال في الرؤية الاستراتيجية والتدبير الثقافي، يستوجب مراجعة جادة ومساءلة مسؤولة. فمراكش، بتاريخها العريق وإشعاعها الدولي، تستحق حلولاً راقية تليق بسمعتها العالمية، لا تصاميم تُفقد الساحة جزءاً من روحها وتشوه صورتها أمام زوارها من مختلف القارات.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات